الشيخ محمد علي الأنصاري

218

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّ سلمة ، وزينب ، فكان يقسم بينهنّ ، فاستدل به من قال بعدم وجوب القسمة عليه ، وأنّ ذلك من خواصّه ، وإنّما كان ما يفعله من القسمة تفضّلا منه وطلبا للعدل ، وأن لا ينسب إليه الجور . وهذا هو المشهور عند أصحابنا . 4 - أنّ ذلك راجع إلى الواهبات ، أي ترجئ من تشاء من الواهبات وتؤوي إليك من تشاء منهنّ » « 1 » . أقول : الوجه الرابع احتمله المحقّق في الشرائع « 2 » . وقال صاحب الحدائق - بعد نقل بعض ما تقدّم - : « إلّا أنّه تعدّدت الرواية عن الصادق عليه السّلام بأنّه قال في تفسير هذه الآية : " من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فلم ينكح " « 3 » . وفي رواية أخرى : " ومن أرجى فقد طلّق " ، وفي كتاب مجمع البيان : " قال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام : من أرجى لم ينكح ، ومن آوى فقد نكح " « 4 » . وأنت خبير بأنّ ظاهر هذا الكلام : أنّ الإرجاء عبارة عن الطلاق وعدم النكاح بالكلّية ، والإيواء هو إيقاؤها على نكاحها وإمساكها ، وعلى هذا فلا تعلّق لذلك بالقسم ، كما يظهر من لفظ الآية . ومن الظاهر أنّه صلّى اللّه عليه واله لم يفارق أحدا منهنّ بعد نزول هذه الآية بأن طلّقها ولم ينكحها ، وإن جعل له ذلك ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله قد مات عن التسع وهنّ أزواجه ، وحينئذ فإنّه لم يحصل ذلك وإن رخّص له فيه » « 1 » . وراجع العنوانين : « اختصاصات النبيّ صلّى اللّه عليه واله » ، و « أمّهات المؤمنين » . أيّام [ المعنى : ] لغة : جمع يوم ، وهو يأتي على معان ، والذي يهمّنا منها : - إطلاقه على دورة كاملة للأرض حول محورها ، وهو يعادل مجموع الليل والنهار . - مقدار النهار فقط ، وحدّده أهل اللغة وغيرهم بمقدار طلوع الشمس إلى غروبها « 2 » . اصطلاحا : ورد في الفقه بالمعنيين ، أي مجموع الليل والنهار ، والنهار فقط ، وإنّما وقع الخلاف في تفسير النهار :

--> ( 1 ) كنز العرفان 2 : 243 - 244 . ( 2 ) انظر الشرائع 2 : 272 . ( 3 ) الكافي 5 : 387 ، باب ما أحلّ للنبيّ صلّى اللّه عليه واله من النساء ، ضمن الحديث الأوّل . ( 4 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 367 . 1 الحدائق 23 : 109 - 110 ، وانظر : المسالك 7 : 82 - 84 ، والجواهر 29 : 131 - 132 . 2 انظر المعجم الوسيط وغيره : « يوم » .